مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
75
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أو الهندسيّة إذا لم يلزم منه محرّم آخر ، كالإضرار بالغير أو التدليس بدعوى نبوّة ونحوها « 1 » . فتحصّل ممّا ذكر أنّه لا يجوز التداوي بالسحر إن قلنا بأنّ له موضوعية في التحريم ، وأنّه لا يجوز إعماله حتى للتوقّي ونحوه « 2 » . أمّا لو قلنا : إنّ تحريمه طريقي لحرمة ما يترتّب عليه من الإضرار ونحوه ، فيجوز التداوي به إذا لم يترتّب عليه محرّم ، أو لم يستلزم فعل حرام . وكذا لو قلنا بأنّ تحريمه نفسي ، إلّاأنّه كسائر المحرّمات ترتفع حرمته إذا توقّف دفع مفسدة - ترجح على مفسدة عمله - عليه اتّجه الجواز ، بل قد يجب « 3 » . ( انظر : سحر ) 6 - التداوي بالقرآن الكريم والرقية والصلاة والصدقة والدعاء : يجوز الاستشفاء بالقرآن الكريم والأدعية المأثورة ونحوها . ويدلّ على الأوّل قوله تعالى : « وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » « 4 » . حيث تدلّ الآية الكريمة على جواز الاستشفاء به من وجوه : منها : إنّه يتبرّك به وبقراءته ، ويستعان به على دفع العلل والأسقام ، ويدفع اللَّه به كثيراً من المكاره والمضارّ على ما تقتضيه الحكمة . ومنها : أنّه يزيل الجهل والشكّ « 5 » ؛ لما فيه من ذكر اللَّه ، وبذلك يطمئنّ قلب الإنسان فيداوي به روحه ، بل وجسمه . هذا ، مضافاً إلى أنّه قد ورد في نصوص متظافرة رجحان الاستشفاء بالقرآن ، كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام : « تضع يدك على موضع الوجع ، وتقول : اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ القرآن العظيم الذي نزل به الروح الأمين ، وهو عندك في امّ الكتاب عليّ حكيم أن
--> ( 1 ) جواهر الكلام 22 : 85 . ( 2 ) استفتاءات ( الخميني ) 2 : 21 ، 22 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 78 . ( 4 ) الإسراء : 82 . ( 5 ) التبيان 6 : 513 . مجمع البيان 3 : 436 .